أحمد بن أعثم الكوفي

269

الفتوح

زحفا إليهم لا نمل زحفا * حتى نلاقي ( 1 ) بعد صف صفا وبعد ألف قاسطين ألفا * نكشفهم لدى الهياج كشفا ثم سار ابن الأشتر في جيشه ذلك حتى صار إلى المدائن ، فنزلها أياما ثلاثة ، ثم رحل عنها وجد السير حتى صار بتكريت ، فلما نزلها أمر بجباية خراجها ، فجبي له الخراج في أيام قلائل ، فأخذه وفرقه على من كان معه من أصحابه ، وبعث إلى عبيد الله بن الحر بخمسة آلاف درهم . قال : فغضب ابن الحر لذلك ، ثم بعث إلى ابن الأشتر فقال : أيها الأمير ! أتبعث إلي بخمسة آلاف درهم وتقبض لنفسك على ما بلغني عشرة آلاف درهم ! والله ما أنا بدونك في هذا العسكر ، ولا كان الحر بن عمرو بدون أبيك مالك بن الحارث ، فلم تأخذ أنت من المال ما آخذه أنا . قال : فبعث إليه ابن الأشتر : والله يا بن عم ! ما أخذت إلا كما أخذت وقد وجهت إليك بالخمسة آلاف درهم التي صارت إلي . قال : فأبى ابن الحر أن يقبل من ذلك شيئا ، وعزم على مخالفة القوم والخروج عليهم . ابتداء خبر عبيد الله بن الحر الجعفي قال أهل العلم كما حدثني به غير واحد من جمع ( 2 ) هذه العلوم أن عبيد الله بن الحر كان رجلا من سادات أهل الكوفة ، وبها ولد وبها نشأ ، وهو عبيد الله بن الحر بن عمرو بن خالد بن المجمع بن مالك بن كعب بن ( 3 ) عوف بن حريم بن ( 3 ) جعفي ، وكان مقيما بالكوفة في خلافة عثمان بن عفان ، قال : فلما قتل عثمان وكان من أمر الجمل ما كان ، خرج عبيد الله بن الحر إلى معاوية بالشام فالتجأ إليه ، ولم يشاهد حرب الجمل ، حتى إذا قدم علي بن أبي طالب رضي الله عنه من البصرة إلى الكوفة وخرج إلى الشام فحاربه معاوية فدعاه ثم قال : يا بن الحر ! إننا احتجنا إلى معاونتك ولك عندنا بالرضا ! فقال له ابن الحر : إني لا يتهيأ لي ذلك لأنني رجل من الكوفة وهؤلاء الذين مع علي بن أبي طالب أكثرهم قومي وعشائري ، ولم أخرج من عندهم مكرها ، ولم يقتل علي عثمان بن عفان فأقاتله ! فإن رأيت أن تعفيني من قتال علي فافعل أنت ، فإذا انصرف عنك علي فأقاتل من شئت من بعده . قال : فغضب

--> ( 1 ) في الطبري وابن الأثير : لنقتلن بعد . ( 2 ) الأصل : جميع . ( 3 ) عن جمهرة ابن حزم ص 385 وبالأصل : سعد بن عوف بن .